ما تقرؤه هنا يتناول أحداثا جرت قبل خمسة قرون بالتمام والكمال. أي إسقاط لها على الحاضر أو الماضي القريب قد يسقط السقف فوق رأسك ورؤوس من حولك.. فاعقل وتوكل وخذ بحكمة الحمار حكمة حمار:  حسنات الاستبداد  خير من مساوئ الحرية

 

اسم الباب


 

 

 

 

 

 


الراوي على لسان مولود

 حديثا

 
 
 

وإلك عين يا  زحفطون  تنام مع مرتك  وتجيب ولاد كمان !!


 
 
 

ريما فليحان

حقائق ووقائع من جمعية

الرعاية الاجتماعية بالسويداء

 

  

لم تعد قصة بيت اليتيم (جمعية دار الرعاية الاجتماعية) بالسويداء، وما أثير حولها، من الشيء الغريب سماعه....

 لأنها قصص صارت معلومة من قبل كل سكان المحافظة! لكن الغريب هو أن تكتشف أن هناك من يعبث بالحقائق، فيطلق قصصاً مرعبة لم تحدث! أو يحيي قصة جريمة بشعة حصلت في عام 2000، ووصلت إلى القضاء (ننشر لكم صورة عن تقرير يبن هذه الجريمة البشعة)، كما لو أنها حدثت البارحة، بهدف إثارة المشاعر من جديد!

ويختلق مجموعة من القصص المرعبة عن حرق وتعذيب الأطفال من قبل المشرفين! وما غايته إلا تحقيق مآرب شخصية بحتة!

وهؤلاء قد حاكوا حولهم شبكة من الأشخاص مهمتهم بث الإشاعات واختلاق الأكاذيب بشكل منظم.. وتلقين أطفال الدار، من خلال مجموعة داخل الدار تتبع لهم، أن يقولوا ما يريدون منهم أن يقولوه! فيقع في المصيدة كل من يرى ويسمع!

وكل هذا بسبب انقطاع مصلحة شخصية ومالية كبيرة كانت تجنى على ظهر أطفال الدار، بحجة تنمية مواهبهم! مصلحة توقفت نتيجة تغيير مجلس الإدارة المتعاون مع هذه المجموعة بمجلس "غير متعاون"! و"انعدام التعاون" هذا أدى إلى حل مجلس الإدارة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، دون أن تكلف الوزارة نفسها عبئ التحقيق بما ورد إليها عن طريق شخصية مسؤولة تأثرت بما سمعت من هذه الشبكة، ونقلته إلى الوزارة كما هو دون تحقق من الوقائع! ومحملة مجلس إدارة لم يمض على ممارسته مهامه سوى شهرين وزر أخطاء تحدث منذ سنوات! وجريمة وقعت قبل ستة سنوات!

وكان حل مجلس الإدارة خطوة سريعة غير مدروسة. فقد عينت الوزارة بدلا من المجلس المحل، مجلساً آخر غير معني حقيقة بوقائع ما يجري، أو بالبحث عن حلول! ولم يجر أي تغيير بالداخل أي العاملين والمبنى وما إلى ذلك.....

ومن الغريب أيضا أن هناك مجموعة أخرى، تعمل على تغطية وإخفاء ما يحصل فعلاً! وتسعى لإظهار أن كل شيء في أحسن حال! وهذا ليس هو واقع الحال! فترى تلك الفئة الأخرى مشلولة ومعطلة ومهملة وغير قادرة على تحمل المسؤوليات! وكذلك إدارة الدار التي تفتح النار على كل محاولة للتدخل أو للمساعدة على تقديم حلول معقولة ومناسبة! مما يؤدي فعلاً إلى الإضرار بأطفال دار الرعاية الاجتماعية بالسويداء.

ومع معرفتنا بهذا الواقع، حاولنا السعي، بموضوعية، للوصول إلى حقيقة وضع الدار، بدلا من الاستماع إلى ما يقال. بعد أن ذهبت مصلحة الأطفال ضحية لتقولات لم تسعى إلى معرفة الحقيقة التي لا تهمها بشيء! وضحية لتضارب وصراعات المصالح التي أغرقت الدار والجمعية في مستنقع من الفساد والإهمال.

حقيقة ما رأيناه هناك هي الإهمال الذي يحيط بالمكان من كل النواحي. فأنت ترى هناك، في وجه كل طفل، نظرة غريبة.. ليست تلك النظرة التي اعتدناها في وجوه الأطفال! لأنها، وببساطة، منزوعة البراءة والطفولة! إنها نظرة أطفال يعانون من الفقر والحرمان العاطفي والمادي! إنها نظرة أطفال افتقدوا للتربية والعطاء.. واعتادوا الحياة دون هدف أو طموح! إنهم أطفال بملابس رثة ووسخة.. والقذارة تغطي أجسادهم وغرفهم وحماماتهم! إنهم أطفال يرتدون ثياب ليست ثيابهم، موضوعة بمكان واحد بعضها فوق بعض! يدخل احدهم فيرتدي ما تطاله يده! فتراهم بملابس أكبر أو أصغر من أجسادهم! وهم يعيشون بغرف مهملة وباردة! إذ يقطن عشرة أولاد في كل غرفة دون أية مراعاة للفوارق العمرية وما تتسبب بها من مشاكل مختلفة! وهو أمر معروف في الحياة العادية، فكيف في مكان مغلق كدار الرعاية الاجتماعية؟!

رغم أن الجمعية تملك رصيدا ضخما في المصرف، فإن الإهمال الكبير في الدار يوحي بفقر مدقع، في مفارقة غير مفهومة!

الواقع أن هذه المشاكل تصل حد الاعتداء الجنسي من الأولاد الكبار على الأولاد الأصغر. كما في حالة الطفل (ي. ح) وعمره 12 عاماً. وقد تعرض للاعتداء الجنسي منذ كان في عمر 5 سنوات!

أطفال شردوا وطردوا من الميتم! ولا يعلم لهم مصير! كالطفل (ن. ص) والطفل (ي. ع)! وطفلة  أخرى تطرد من الميتم، وتحرم من تقديم الامتحان وهي في الصف السابع! ولأسباب "مجهولة" كلياً!

أما الطفلة (ف. ب)، وعمرها ست سنوات، فقد نقلت في الشهر الماضي مرتين إلى المشفى في حالة توتر نفسي شديد نتيجة تعرضها لاعتداء بالضرب والرمي بالماء البارد من طفلة تكبرها! ودون رقيب! ولمرتين متتاليتين!

الواقع أن المشرفين يعاقبون الأطفال الذكور بالضرب بطريقة "الفلقة" في غرفة المطالعة! ثم يغادرون الميتم ليلاً تاركين الأطفال لجدران الدار! وكل الأطفال مهملين دراسياً.. ودون أي متابعة.. ويعانون من الرسوب المتكرر!

وحين راجعنا المشفى الوطني بالسويداء، للوقوف على حقيقة الأطفال المحالين من الدار، تبين لنا أن حالات كثيرة تراجع هناك تحت اسم "طب شرعي"! إلا أن كل الحالات التي تقصيناها لم تعرض على "الطبابة الشرعية"! بل خرجت من المشفى بعد تلقي العلاج.. ودون أي استقصاء أو متابعة! وهذا ما يثير الريبة حقاً! فقد تكون تلك الأذيات ناتجة عن إيذاء الأطفال بعضهم لبعض! ولكن عدم عرضها على الطبابة الشرعية، وتهريبها من المشفى، هو جريمة أيضاً! فقد يكون الأطفال قد تعرضوا لقسوة أو عنف أو استغلال أو.. والطبابة الشرعية هي صاحبة الحق بتقرير هذا الأمر. لذلك لا بد من تدقيق آلية عمل المشفى، والطبابة الشرعية، فيما يخص هذه الحالات، وأسباب عدم الكشف عليهم بأمانة ودقة.

بعد جولتنا تلك، جمعنا أسماء الأطفال الذين تابعناهم،  وتوجهنا إلى السيد محافظ السويداء، وقدمنا له (CD) يوضح بالصور الإهمال وقلة العناية التي يتعرض لها الأطفال. بل ويتضمن صوتاً لإحدى المقيمات هناك تتحدث عن الإهمال ومشاكل الأطفال والاعتداءات بين الأطفال الذكور! كما قدمنا له قائمة بأسماء الأطفال الذين راجعوا المشفى الوطني من دار الرعاية خلال الفترة الماضية. وطلبنا منه تشكيل لجنة من أجل إنجاز دراسة اجتماعية نفسية صحية، تقوم بعملها بموضوعية. وتبحث عن حلول للمشاكل الموجودة في الدار.

وتفاءلنا من كلام السيد المحافظ واهتمامه الذي كان باديا بالمشكلة والأفكار التي طرحت. ووعد بتشكيل اللجنة خلال يومين من تاريخه. إلا أن شيئاً لم يتغير منذ ذلك الحين، أي منذ أكثر من 15 يوماً!

أما الحلول والمتابعة من الجهات الرسمية فهي معدومة! وكلما حدثتَ مسؤولاً في هذه المحافظة عن هذه المشكلة، يجيبك بالكلام عن انتخابات مجلس الإدارة.. والشخصيات المسؤولة..! أي يجيبك بكلام فارغ لا يقدم ولا يؤخر!

وكما هو الحال على ما يبدو في كل البلد، تأخذ خطى الحلول، على بساطتها، شهوراً طويلة! إذا لم تنم لسنين! حتى تفقد الحلول ملاءمتها لما وضعت من أجله في ظرف معين وسياق معين. وتخرج مشوهة بعيدة عن المشكلة الحقيقية!

هكذا اعتدنا دائماً! ولهذا تئن هذه الجمعية، كالكثير من الجمعيات الأخرى، تحت وطأة هذا الحال! فإذا ما أملت بجمعيات المجتمع الأهلي راجياً  المساهمة في الحل.. تراها مكبلة بأوامر  إدارية تعجيزية من الجهات المختصة! أو تراها تمشي على حبل رفيع مشدود بين ما تريد فعله وما لا يريد الآخرون أن يفعله أحد! فإما أن تقع إلى الأسفل فتتحطم على صخرة قانون الجمعيات.. وإما أن تبقى على هذا الحبل بالكاد تتوازن في مكانها دون أن تتقدم خطوة إلى الأمام... وكأننا نصرخ في وادي سحيق ليرتد الصدى دون مجيب كالعادة............

-------------------------------------------------------

 (*)  عضوة عمل فريق نساء سوريا – السويداء

 

هل  لديك ما تقوله عن هذا المقال ؟ .. إذن اضغط هنا

 








 

المضحك المبكي تهتم بشؤون الضحك والبكاء

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  Chicago