ما تقرؤه هنا يتناول أحداثا جرت قبل خمسة قرون بالتمام والكمال. أي إسقاط لها على الحاضر أو الماضي القريب قد يسقط السقف فوق رأسك ورؤوس من حولك.. فاعقل وتوكل وخذ بحكمة الحمار حكمة حمار:  حسنات الاستبداد  خير من مساوئ الحرية

 

مــجـتـمـــــع


 

 

 

 

 

 


 

 
 
 

 


 
 
 

 

 

 

 

 



 

المحامي أنور البني 

لماذا غابت الدومري

عن قارئها

 

الدومري؛ حرية أخرى معتقلة

2001 - 2003

الناشـــر : علـي فـرزات

رئيس التحرير : حكـم البـابا

مدير التحرير : محمـد منـصور

 

 

منذ صدور جريدة الدومري شكلت حالة جديدة أولى في الصحافة السورية، بعد أربعين عاما  من صحافة الصوت الواحد واللون الواحد والخبر الواحد.

وقد أحدثت صدمة كبيرة لوزارة الاعلام؛ بمدى تقبل الجمهور لها وأرقام التوزيع والشكل وطبيعة تناول الخبر ونوع الخبر الذي تعالجه.

وابتدأت حرب حقيقية ضد صحيفة الدومري، وشددت الرقابة بشكل كبير عليها لوأد هذا الوليد الذي شكل صيحة أولى في إعلام حقيقي.

وكانت أولى تجليات هذه الحرب حذف صفحتين كاملتين من الصحيفة كانت تناقش أداء الحكومة فوزعت الصحيفة بصفحتين بيضائتين تحملان رسمين للفنان علي فرزات يعبران عن آلام الكتابة وقهر القمع.

واستمرت الحملة بالزام الصحيفة بالتوزيع عبر المؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات فقط التي ألزمت الدومري بتخفيض أعداد طباعتها وحصرت كمية التوزيع بـ /41000/ نسخة بعدما كانت الصحيفة توزع /50000/ نسخة. وكانت المؤسسة تتأخر بالتوزيع أو لا توزع الكمية كاملة. ولم تتوقف عند هذا الحد بل ألزمت الصحيفة بالخضوع للرقابة المسبقة قبل الطباعة، ومارست كل أنواع الضغوط المتاحة عبر وزارة الاعلام والرقابة، والمؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات، والمؤسسة العربية للاعلان. ومنعت الدوائر الرسمية من الاعلان أو الاشتراك بالدومري. وضغطت على المحررين والكتاب الذين يعملون بها بحرمانهم من العمل في الجرائد الرسمية، أو توقيفهم عن العمل ومنعهم من الكتابة بها.

كانت حربا  أستخدمت بها كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة من قبل وزارة الاعلام والأجهزة والمؤسسات المسؤولة.

وعند بدء الحرب على العراق وقيام جريدتي الوطن الكويتية وأخبار العرب الاماراتية بإعادة نشر بعض الرسومات للفنان علي فرزات، والتي سبق أن رسمها أثناء حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت)، والتي عبر فيها عن موقفه وموقف صحيفته بالانحياز إلى جانب الفئات الشعبية المسحوقة ورفضه للقمع والديكتاتورية تحت أي شعار أو غطاء، وجدت وزارة الاعلام ومن معها الفرصة سانحة برأيهم للانقضاض على الصحيفة ومحاولة استغلال الاستياء الشعبي من قيام الولايات المتحدة وبريطانيا بغزو العراق، للانقضاض على الصحيفة ومالكها وتصفية ثأر قديم يؤرق صحفهم.

فأوعز لجريدة تشرين بشن الهجوم على الدومري ممثلة بصاحبها الفنان علي فرزات، ونفذت الأوامر بصدور صفحتين كاملتين على عددين متتاليين بتاريخ 31/3 و1/4/2003 بالتشهير بالفنان علي فرزات، والتشكيك بمواقفه الوطنية واتهامه بالعمالة المأجورة للدينار والدولار في سابقة لم تشهد لها مثيل الصحافة السورية تجاه أي شخص مما عبر عن مدى ما تحمله وزارة الاعلام ومن معها - للأسف - تجاه الفنان علي فرزات. وقام الفنان فرزات باصدار بيان بتاريخ 1/4/3002 فسر  فيه سبب هذا الهجوم والدافع إليه، وأكد على موقفه الواضح والمستمر طيلة حياته بالوقوف إلى جانب الطرف الأضعف والذي يدفع الثمن دائما  وهو جموع الناس وهمومهم، وانجازه لهذا الجانب دائما  مهما كان الطرف الذي يقف ضده. وعندما رفضت وسائل الاعلام نشر بيانه قام بمحاولة نشره عبر صحيفته الدومري فوجئ بالرقابة تشطب ما شاءت من بيانه ومن رسائل التأييد والدعم التي وصلت إليه، فصدرت طبعة العدد /104/ تملأها المساحات البيضاء التي كذبت وبشكل فاضح وصارخ ما أشيع عن مساحة الحرية التي منحت للصحافة والتغني بإيجابيات قانون المطبوعات الجديد (بالليل ياليل)، وصدرت الأوامر الوزارية للمطابع بعدم الطباعة لصحيفة الدومري إلا بموافقة مسبقة خطية ولكل عدد على حدة، مخالفة بذلك قانون المطبوعات نفسه الذي وضعوه وفصلوه على مقاسهم. ورفضت هذه المطابع الطباعة للدومري.

وهذا ما فعلته جريدة تشرين فرفضت نشر رد قانوني تسلمته حسب قانون المطبوعات لنشره ردا  على ما جاء بها،  وهذا حق نص عليه قانون المطبوعات،  ولكن الصحيفة رفضت ضاربة القانون بعرض الحائط (والي ما عجبو يضرب  راسو بالحيط) فلجأت الصحيفة إلى القضاء،  وتقدمت بدعوتين، إحداها ضد محررة تشرين التي تبنت الصفحة بالعدد الأول وضد المدير العام لصحيفة تشرين الذي تبنى الخبر في العدد الثاني من تشرين، بتهمة الذم والقدم والافتراء حسب قانون المطبوعات. كما تقدمت بدعوى لالزام الصحيفة بنشر الرد على ما جاء بها وما زالت الدعوتين في مهب القضاء لم تستقرا على شاطئ بعد.

واضطرت الدومري تحت وابل هذه القذائف الموجهة والمبيتة للطباعة في مكاتبها وتوزيع أعدادها على المشتركين، وكانت تبلغ وزارة الاعلام وتسلمهم نسخا  عن الأعداد المطبوعة والموزعة.

وفوجئت الدومري بتاريخ   21/  5  /2003 تبلغها إنذارا  من وزير الاعلام يعلمها بأنه يعتبرها متوقفة عن الصدور وأنه (وحسب قانون المطبوعات) سيضطر إلى سحب الترخيص إذا لم تصدر أعدادها وتسلمها إلى المؤسسة العربية لتوزيع المطبوعات، فتقدمنا إلى وزير الإعلام برد نبين فيه أننا لم نخالف قانون المطبوعات وإنما الوزارة هي التي خالفته وإننا نطبع الأعداد ونوزعها بأرقام أكبر بكثير مما نص عليه قانون المطبوعات (كانت الدومري تطبع في مكاتبها خلال هذه الفترة 1500 عدد توزعها على المشتركين السنويين بينما ينص قانون المطبوعات أن لا تقل عدد الطبع عن (500) نسخة.)

وإننا لم نتوقف عن الطباعة حسب القانون وإننا نسلم للوزارة النسخ المطلوبة قانونا  بعد الطباعة وحسب نص القانون.

كما بينا للوزارة مخالفتها القانون بكافة الاجراءات التي قامت بها تجاه الدومري وتقدمنا بدعوى أمام القضاء (الهم لا أسألك رده بل اللطف فيه) الاداري (مجلس الدولة) لالغاء مفعول هذا الكتاب لعدم قانونيته وعدم شرعيته.

ومع وصول الرد للوزارة ورغم تبلغها الدعوى بإلغاء القرار إلا أنها استمرت بغيها ومخالفتها للقانون فوجهت إنذارها النهائي للجريدة بتاريخ 14/7/2003 تعطيها الفرصة الأخيرة قبل سحب الرخصة.

ورغم ردنا على كتابها الأخير وإظهار العيوب القانونية التي فيه إلا أن قرارا  اتخذ في الجريدة فساهم فيه الجميع بمالهم ووقتهم وجهدهم وتفانيهم وهو اللجوء إلى قضائنا وقدرنا الحقيقي خوض المعركة تحت سقف القانون الذي نحترمه ويحترمه الوطن.

-------------

المحرر: وسكت "الدومري"...

رفضت كل الدعاوى التي قام بها ضد الإجراءات الجائرة .

وضعت العراقيل أمام الدومري ثم  سحب ترخيصها، ومنعت من الصدور.

 

هل  لديك ما تقوله عن هذا المقال ؟ .. إذن اضغط هنا وارسله للنشر

 

 

 

 

 

المضحك المبكي تهتم بشؤون الضحك والبكاء