|
|
قريباً جداً تنفذ مسرحية قديمة في سوريا ، وهي الانتخابات ،
حيث يقرر الناجحون سلفاً – كما تعودنا- ثم زاد على ذلك شـراء
الموافقة على الترشيح بالملايين، وكل من يرشحه الحزب أو اللوبي
الحاكم سـوف ينجح لامحالة ، ذكرني هذا الموسم بعدة نماذج
عاشها الشعب السوري من الانتخابات منها :
|
1- موافق سيدي المساعد :
كنا في الخدمة العسكرية في عام (1971) حيث انتخب حافظ الأسد
لأول مرة رئيساً للجمهورية ، ويومذاك صفت الكتيبة في ساحة
الاجتماع الصباحي ، وراح قسم الأفراد في الكتيبة ، ويضم أسماء
ضباط الصف والأفراد فيها ، راح المساعد ( سلمان ....) ينادي
فيقول : الرقيب فلان الفلاني ، فيقف ذلك الرقيب بالاستعداد
ويقدم التحية العسكرية للمساعد ويصرخ بأعلى صوته : موافق سيدي
المساعد. وبنفس الوقت يقوم ضابط صف آخر بملء بطاقة ويضعها في
الصندوق ...
الأخذ بالرخصة ولا الشرشحة :
أما الضباط فقد احترموهم أكثر من ذلك ، حيث أدخل ضباط الكتيبة
إلى مقر قائد الكتيبة واحداً بعد الآخر ليجد أمامه العقيد يونس
يونس قائد اللواء ، وحوله ضابط أمن اللواء وقائد الكتبية وضابط
أمن الكتيبة ، فيقف الضابط بالاستعداد ويؤدي التحية العسكرية
لسيادة العقيد ، وعندها تكرم العقيد فقدم قلم (باركر ) بعد أن
فتحه ؛ وقال : تفضل ياملازم خالد ... وقام قائد الكتيبة بفتح
بطاقة الانتخاب فوق الطاولة ، أمام الجميع ، وأزاء ذلك ماكان
من الملازم خالد إلا أن أخذ بالرخصة وتناول القلم البـــاركر
من قائد اللــواء وملأ دائرة ( موافق ) . ثم أعاد القلم لصاحبه
، وأدى التحية العسكرية وخرج ...
وشــاء الله :
وشــاء الله عزوجل أن أضعف مجند في الكتيبة ، كان يصنع الفرش
والكنب والستائرفي حياته المدنية ، وكان يقضي وقته في بيوت
الضباط يصنع لهم الفرش والســتائر والكنب ، ألهمه الله وصرخ
بأعلى صوته ( غير مـوافـــق ســــيدي المساعد ) فوقف شعر رؤوس
الجميع ، وانتظروا ماذا يحصل !!؟ تقدم ضابط أمن الكتيبة وصفعه
كفين أو ثلاثة ، وأسرع بضعة ضباط صف نحوه جـروه إلى مكتب ضابط
أمن الكتيبة ، واستمر التحقيق معه بضعة أيام ليعرفوا من الذي
حرضه على ذلك ، واستطاع بعض العقلاء أن يصلوا له ويقولوا له :
قل أريد أن يبقى الفريق قائداً للجيش ووزيراً للدفاع وهذا
برأيي أهم من الرئيس ، الذي يستطيع أي واحد مدني أن يكون في
مكانه .... وقبل ضابط الأمن ذلك وطويت القضية دون أن تصل
المخابرات العسكرية ....
2-لماذا نقسـم اليمين !!؟
في عام ( .....) وفي انتخابات رئاسة الجمهورية الثانية أو
الثالثة ، جُمع الموظفون المشرفون على صناديق الاقتراع ، عند
القاضي ليقسموا اليمين أن لايغشوا .... وكان ( الرفيق .....)
مشـــرفاً على صندوق الانتخاب في قرية ( .....) ، وكان
الانتخاب في موسم الحصاد ، والفلاحون في موسم الحصاد لايتركون
حقولهم ، خوفاً عليها من التلف ، لذلك حضر حتى الساعة الثانية
ظهراً (90) مواطناً أدلوا باصواتهم ، (90) من أصل ( 1600) ،
ووصلت سيارة الحزب فيها ضابط أمن وعضو فرع الحزب وغيره ،
وسلموا على الرفيق المشرف على الصندوق ، وذهلوا لما عرفوا أن
(90) فقط حضروا ، وحاول الرفيق المشرف على الصندوق أن يؤكد لهم
أن الفلاحين يأتون مساء ً من الحقل ، ويحضر من يريد منهم
الانتخاب ...ولكن الرفاق كانوا في عجلة من أمرهم ، أخذ أحدهم
الرفيق المشرف على الصندوق والذي بدرت منه جملة : لماذا نقسم
اليمين عند القاضي أن لانغـش !!!؟ أخذه أحدهم في جولة داخل
حديقة المدرسة ، بينما قام بقية الرفاق بملء ( 1510) بطاقة (
موافق) ووضعوها في الصندوق ، ثم ختموا الصندوق ، ولما عاد
الرفيق المشرف من جولته داخل حديقة المدرسة قالوا له : سلمنا
الصندوق يارفيق وقد انتهى الانتخاب عندكم ، وتستطيع أن تذهب
إلى أولادك الآن وشكراً لك ...
3-(104 % ) قالوا نعم :
في منطقة الــغاب الواقعة في الغرب من محافظة حماة ، والغاب
منطقة ريفية مكتظة بالسكان ، وينتشر فيه الوعي السياسي أكثر من
غيره ، وفي أحد الصناديق في موقع انتخابي عدد الناخبين فيه (
2500) مواطناً ، عندما فتحوا الصندوق وعدوا الأوراق وكان ذلك
بحضور قاضي ولجنة على مستوى عالٍ ، ولما عدت الأوراق وجدوا أن
الذين قالوا ( نعم )( 2600) مواطن ، أي أكثر من عدد الناخبين ،
ضحك الجميع ، وأعادوا العد وتأكدوا من صحة الأرقام ، ثم تقدم
أحد الحاضرين وأفتى في القضية ، وهي أنهم سمحوا يومها للمواطن
أن ينتخب أينما كان ، على أن يضاف اسمه إلى قائمة الناخبين في
ذلك المركز، ولكن هؤلاء ال (100) انتخبوا ولم تضف أسماؤهم إلى
قائمة الناخبين كسلاً من المشرف على الصندوق ، وســر جميع
الرفاق بهذا التخريج ...وانتهت الحكايـــة ، وخلاصتها أن الذين
قالوا ( نعم ) يشـــــكلون ( 104 % ) من عدد الناخبين ....
4- حتى الأموات قالوا نعم للرئيس :
وفي مركز آخر كانت قائمة الناخبين تضم عشرات الأموات الذين
ماتوا قبل سنة أو سنتين ولم تشطب أسماؤهم من قوائم الناخبين ،
كسلاً من دائرة الأحوال المدنية ، وقدمت القائمة للمشرف على
الصندوق ، فقام بملء بطاقات ( نعم ) بعدد الأســماء في القائمة
، ووضعها في الصندوق ، ولدى الفرز كانت النتيجة أن ( 5300)
ناخب قالوا نعم للرئيس ، ورئيس البلدية يعلم تمام العلم أن عدد
الناخبين في هذا المركز (5220) ناخباً ، فتعجب من أين جاءت هذه
الأصوات ال ( 80) عندئذ قال أحد الحاضرين الذي أدرك السـر ،
قال : المواطنون الذين ماتوا خلال سنة أو سنتين ، يعني لوكانوا
أحياء قالوا نعم للسيد للرئيس بكل تأكيد ...
وذات مرة كنت مدرساً لعلم الاجتماع السياسي في ثانوية من
ثانويات سوريا ، ووقع فيها انتخاب ( إدارة محلية ) ، ويوم
الانتخاب تعطل الدراسة ، وتشغل المدرسة بصناديق الاقتراع
والناخبين ، وقبيل المســاء خرجت مع مجموعة من المدرسين يتمشون
في ذلك اليوم العطلة ، فقال لي أحدهم مازحاً : لم أرك ذهبت إلى
صندوق الاقتراع !؟ نظرت نحوه ولم أجب ، بل تبرع مدرس آخر
وهوقـائد الفـرقــة الحزبية ( البعثية ) وأجاب : هل تريد أن
يشارك في هذا الانتخاب ( المهزلة ) مدرس علم الاجتماع السياسي
!!!؟ صدقني لو شاهده الطلاب ينتخب ، لما سمعوا لـه كلاماً في
دروســه ، ولسقطت هيبتـه في نفوســهم ...
|