ما تقرؤه هنا يتناول أحداثا جرت قبل خمسة قرون بالتمام والكمال. أي إسقاط لها على الحاضر أو الماضي القريب قد يسقط السقف فوق رأسك ورؤوس من حولك.. فاعقل وتوكل وخذ بحكمة الحمار حكمة حمار:  حسنات الاستبداد  خير من مساوئ الحرية

 

أكاذيب تنتظر حقائق


 

 

(*)  انتخابات كربيت  هي عنوان مسرحية هزلية قدمها مسرح الساعة العاشرة في بيروت أواخر التسعينات.

 


 
 
 

صندوق انتخابات

إيراني !!

 


 

وصرخ بأعلى صوته: غير موافق ســــيدي المساعد. فوقف شعر رؤوس الجميع ، وانتظروا ماذا يحصل !!؟ تقدم ضابط أمن الكتيبة وصفعه كفين أو ثلاثة ، وأسرع بضعة ضباط صف نحوه جـروه إلى مكتب ضابط أمن الكتيبة ، واستمر التحقيق معه بضعة أيام ليعرفوا من الذي حرضه على ذلك ، واستطاع بعض العقلاء أن يصلوا له ويقولوا له : قل أريد أن يبقى الفريق قائداً للجيش ووزيراً للدفاع وهذا برأيي أهم من الرئيس ، الذي يستطيع أي واحد مدني أن يكون في مكانه .... وقبل ضابط الأمن ذلك وطويت القضية دون أن تصل المخابرات العسكرية ....

 

انتخابات كربيت (*)

أو / نماذج من الانتخابات البعثية

 في سوريا

 

 

قريباً جداً تنفذ مسرحية قديمة في سوريا ، وهي الانتخابات ، حيث يقرر الناجحون سلفاً – كما تعودنا- ثم زاد على ذلك شـراء الموافقة على الترشيح بالملايين، وكل من يرشحه الحزب أو اللوبي الحاكم  سـوف ينجح لامحالة ، ذكرني هذا الموسم بعدة نماذج عاشها الشعب السوري من الانتخابات منها :

 

1- موافق سيدي المساعد :

كنا في الخدمة العسكرية في عام (1971) حيث انتخب حافظ الأسد لأول مرة رئيساً للجمهورية ، ويومذاك صفت الكتيبة في ساحة الاجتماع الصباحي ، وراح قسم الأفراد في الكتيبة ، ويضم أسماء ضباط الصف والأفراد فيها ، راح المساعد ( سلمان ....) ينادي فيقول : الرقيب فلان الفلاني ، فيقف ذلك الرقيب بالاستعداد ويقدم التحية العسكرية للمساعد ويصرخ بأعلى صوته : موافق سيدي المساعد. وبنفس الوقت يقوم ضابط صف آخر بملء بطاقة ويضعها في الصندوق ...

 

الأخذ بالرخصة ولا الشرشحة :

أما الضباط فقد احترموهم أكثر من ذلك ، حيث أدخل ضباط الكتيبة إلى مقر قائد الكتيبة واحداً بعد الآخر ليجد أمامه العقيد يونس يونس قائد اللواء ، وحوله ضابط أمن اللواء وقائد الكتبية وضابط أمن الكتيبة ، فيقف الضابط بالاستعداد ويؤدي التحية العسكرية لسيادة العقيد ، وعندها تكرم العقيد فقدم قلم (باركر ) بعد أن فتحه ؛ وقال : تفضل ياملازم خالد ... وقام قائد الكتيبة بفتح بطاقة الانتخاب فوق الطاولة ، أمام الجميع ، وأزاء ذلك ماكان من الملازم خالد إلا أن أخذ بالرخصة وتناول القلم البـــاركر من قائد اللــواء وملأ دائرة ( موافق ) . ثم أعاد القلم لصاحبه ، وأدى التحية العسكرية وخرج ...

 

وشــاء الله :

وشــاء الله عزوجل أن أضعف مجند في الكتيبة ، كان يصنع الفرش والكنب والستائرفي حياته المدنية ، وكان يقضي وقته في بيوت الضباط يصنع لهم الفرش والســتائر والكنب ، ألهمه الله وصرخ بأعلى صوته ( غير مـوافـــق ســــيدي المساعد ) فوقف شعر رؤوس الجميع ، وانتظروا ماذا يحصل !!؟ تقدم ضابط أمن الكتيبة وصفعه كفين أو ثلاثة ، وأسرع بضعة ضباط صف نحوه جـروه إلى مكتب ضابط أمن الكتيبة ، واستمر التحقيق معه بضعة أيام ليعرفوا من الذي حرضه على ذلك ، واستطاع بعض العقلاء أن يصلوا له ويقولوا له : قل أريد أن يبقى الفريق قائداً للجيش ووزيراً للدفاع وهذا برأيي أهم من الرئيس ، الذي يستطيع أي واحد مدني أن يكون في مكانه .... وقبل ضابط الأمن ذلك وطويت القضية دون أن تصل المخابرات العسكرية ....

 

2-لماذا نقسـم اليمين !!؟

في عام ( .....) وفي انتخابات رئاسة الجمهورية الثانية أو الثالثة ، جُمع الموظفون المشرفون على صناديق الاقتراع ، عند القاضي ليقسموا اليمين أن لايغشوا .... وكان ( الرفيق .....) مشـــرفاً على صندوق الانتخاب في قرية ( .....) ، وكان الانتخاب في موسم الحصاد ، والفلاحون في موسم الحصاد لايتركون حقولهم ، خوفاً عليها من التلف ، لذلك حضر حتى الساعة الثانية ظهراً (90) مواطناً أدلوا باصواتهم ، (90) من أصل ( 1600) ، ووصلت سيارة الحزب فيها ضابط أمن وعضو فرع الحزب وغيره ، وسلموا على الرفيق المشرف على الصندوق ، وذهلوا لما عرفوا أن (90) فقط حضروا ، وحاول الرفيق المشرف على الصندوق أن يؤكد لهم أن الفلاحين يأتون مساء ً من الحقل ، ويحضر من يريد منهم الانتخاب ...ولكن الرفاق كانوا في عجلة من أمرهم ، أخذ أحدهم الرفيق المشرف على الصندوق والذي بدرت منه جملة : لماذا نقسم اليمين عند القاضي أن لانغـش !!!؟ أخذه أحدهم في جولة داخل حديقة المدرسة ، بينما قام بقية الرفاق بملء ( 1510) بطاقة ( موافق) ووضعوها في الصندوق ، ثم ختموا الصندوق ، ولما عاد الرفيق المشرف من جولته داخل حديقة المدرسة قالوا له : سلمنا الصندوق يارفيق وقد انتهى الانتخاب عندكم ، وتستطيع أن تذهب إلى أولادك الآن وشكراً لك ...

 

3-(104 % ) قالوا نعم :

في منطقة الــغاب الواقعة في الغرب من محافظة حماة ، والغاب منطقة ريفية مكتظة بالسكان ، وينتشر فيه الوعي السياسي أكثر من غيره ، وفي أحد الصناديق في موقع انتخابي عدد الناخبين فيه ( 2500) مواطناً ، عندما فتحوا الصندوق وعدوا الأوراق وكان ذلك بحضور قاضي ولجنة على مستوى عالٍ ، ولما عدت الأوراق وجدوا أن الذين قالوا ( نعم )( 2600) مواطن ، أي أكثر من عدد الناخبين ، ضحك الجميع ، وأعادوا العد وتأكدوا من صحة الأرقام ، ثم تقدم أحد الحاضرين وأفتى في القضية ، وهي أنهم سمحوا يومها للمواطن أن ينتخب أينما كان ، على أن يضاف اسمه إلى قائمة الناخبين في ذلك المركز، ولكن هؤلاء ال (100) انتخبوا ولم تضف أسماؤهم إلى قائمة الناخبين كسلاً من المشرف على الصندوق ، وســر جميع الرفاق بهذا التخريج ...وانتهت الحكايـــة ، وخلاصتها أن الذين قالوا ( نعم ) يشـــــكلون ( 104 % ) من عدد الناخبين ....

 

4- حتى الأموات قالوا نعم للرئيس :

وفي مركز آخر كانت قائمة الناخبين تضم عشرات الأموات الذين ماتوا قبل سنة أو سنتين ولم تشطب أسماؤهم من قوائم الناخبين ، كسلاً من دائرة الأحوال المدنية ، وقدمت القائمة للمشرف على الصندوق ، فقام بملء بطاقات ( نعم ) بعدد الأســماء في القائمة ، ووضعها في الصندوق ، ولدى الفرز كانت النتيجة أن ( 5300) ناخب قالوا نعم للرئيس ، ورئيس البلدية يعلم تمام العلم أن عدد الناخبين في هذا المركز (5220) ناخباً ، فتعجب من أين جاءت هذه الأصوات ال ( 80) عندئذ قال أحد الحاضرين الذي أدرك السـر ، قال : المواطنون الذين ماتوا خلال سنة أو سنتين ، يعني لوكانوا أحياء قالوا نعم للسيد للرئيس بكل تأكيد ...

 

وذات مرة كنت مدرساً لعلم الاجتماع السياسي في ثانوية من ثانويات سوريا ، ووقع فيها انتخاب ( إدارة محلية ) ، ويوم الانتخاب تعطل الدراسة ، وتشغل المدرسة بصناديق الاقتراع والناخبين ، وقبيل المســاء خرجت مع مجموعة من المدرسين يتمشون في ذلك اليوم العطلة ، فقال لي أحدهم مازحاً : لم أرك ذهبت إلى صندوق الاقتراع !؟ نظرت نحوه ولم أجب ، بل تبرع مدرس آخر وهوقـائد الفـرقــة الحزبية ( البعثية ) وأجاب : هل تريد أن يشارك في هذا الانتخاب ( المهزلة ) مدرس علم الاجتماع السياسي !!!؟ صدقني لو شاهده الطلاب ينتخب ، لما سمعوا لـه كلاماً في دروســه ، ولسقطت هيبتـه في نفوســهم ...

 

 

هل  لديك ما تقوله عن هذا المقال ؟ .. إذن اضغط هنا

 








 

المضحك المبكي تهتم بشؤون الضحك والبكاء

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  Chicago